كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن الحرب الأهلية مقبلة لا محالة في اليمن، إذا لم يتم تدارك الأمور ويقرر الرئيس علي عبد الله صالح التنحي عن الحكم؛ فالسنتان المقبلتان لنهاية حكمه لن يقدما أو يؤخرا شيئًا؛ فالرئيس جلس على كرسي الحكم سنوات طويلة في نظام جمهوري يفترض ألا يزيد على ثماني سنوات طويلة، ولم يقدم شيئًا يذكر سوى الخطابات التخديرية التي ملَّ منها الشعب.
ومن ثَمَّ فما الذي عساه أن يفعل في بقية حكمه..؟!
بالتأكيد لا شيء سوى إراقة المزيد من الدماء والمزيد من الخسائر المادية؛ لذلك هل الأهم هو قتل العشرات من الشبان أم مواصلة الحكم؟
ولعلِّي أرى أنه من المناسب أن يستقيل الرئيس فورًا؛ فالرئيس ليس أمامه سوى أمرين: إما أن يكون الرئيس المستقيل أو الرئيس المخلوع. ولعل المسمى الأول هو الأفضل له، كما أنه لا يمكن لقبيلته -مهما كبرت- أن تحميه من زحف المتظاهرين، الذين لن يتراجعوا بعد هذه التضحيات وبعد إزهاق هذه الأرواح على يد الحرس الجمهوري والأمن العام والبلطجية والحاشية.
... وهناك أسباب عدة دعتني أرى بأم عيني أن الحرب الأهلية مقبلة:
أولاً: الحراك الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال، وينتظر أي فرصة تسنح له حتى يعلن انفصاله.
ثانيًا: الحوثيون الذين مورست ضدهم كل أصناف التهميش والقتل، والذين سيثأرون من حاشية الحكومة.
ثالثًا: تنظيم القاعدة الذي عشعش في مناطق مختلفة من اليمن من جهة أخرى.
رابعًا: الخلافات المستمرة والمستعرة بين القبائل الكبرى.
خامسًا: وجود الأسلحة وبكميات كبيرة لدى الأفراد والتنظيمات والقبائل، وليست أسلحة خفيفة فقط بل جميع أنواع الأسلحة، وهذا ما شاهدناه عندما عجزت القوات اليمنية عن مواجهة الحوثيين الذي قاتلوا أكثر من طرف، وصمدوا في نهاية المطاف.
سادسًا: تدخل الدول في الشأن اليمني، فقد بات واضحًا أن كل دولة تدعم قبيلة أو فئة.
سابعًا: الدور الأمريكي الذي يرقص على كل النغمات، وهو الآن يلقي بكل ثقله لدعم الرئيس علي عبد الله صالح؛ لذلك فليكتفِ الرئيس بلذة مقعد الحكم طوال السنوات الماضية، ويترك مستقبل اليمن لدماء جديدة تحاكي وتتماشى مع العقلية الجديدة.