الأربعاء، 4 مايو 2011

هل تحدث حرب اهليه باليمن


كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن الحرب الأهلية مقبلة لا محالة في اليمن، إذا لم يتم تدارك الأمور ويقرر الرئيس علي عبد الله صالح التنحي عن الحكم؛ فالسنتان المقبلتان لنهاية حكمه لن يقدما أو يؤخرا شيئًا؛ فالرئيس جلس على كرسي الحكم سنوات طويلة في نظام جمهوري يفترض ألا يزيد على ثماني سنوات طويلة، ولم يقدم شيئًا يذكر سوى الخطابات التخديرية التي ملَّ منها الشعب.

ومن ثَمَّ فما الذي عساه أن يفعل في بقية حكمه..؟!

بالتأكيد لا شيء سوى إراقة المزيد من الدماء والمزيد من الخسائر المادية؛ لذلك هل الأهم هو قتل العشرات من الشبان أم مواصلة الحكم؟

ولعلِّي أرى أنه من المناسب أن يستقيل الرئيس فورًا؛ فالرئيس ليس أمامه سوى أمرين: إما أن يكون الرئيس المستقيل أو الرئيس المخلوع. ولعل المسمى الأول هو الأفضل له، كما أنه لا يمكن لقبيلته -مهما كبرت- أن تحميه من زحف المتظاهرين، الذين لن يتراجعوا بعد هذه التضحيات وبعد إزهاق هذه الأرواح على يد الحرس الجمهوري والأمن العام والبلطجية والحاشية.

... وهناك أسباب عدة دعتني أرى بأم عيني أن الحرب الأهلية مقبلة:

أولاً: الحراك الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال، وينتظر أي فرصة تسنح له حتى يعلن انفصاله.

ثانيًا: الحوثيون الذين مورست ضدهم كل أصناف التهميش والقتل، والذين سيثأرون من حاشية الحكومة.

ثالثًا: تنظيم القاعدة الذي عشعش في مناطق مختلفة من اليمن من جهة أخرى.

رابعًا: الخلافات المستمرة والمستعرة بين القبائل الكبرى.

خامسًا: وجود الأسلحة وبكميات كبيرة لدى الأفراد والتنظيمات والقبائل، وليست أسلحة خفيفة فقط بل جميع أنواع الأسلحة، وهذا ما شاهدناه عندما عجزت القوات اليمنية عن مواجهة الحوثيين الذي قاتلوا أكثر من طرف، وصمدوا في نهاية المطاف.

سادسًا: تدخل الدول في الشأن اليمني، فقد بات واضحًا أن كل دولة تدعم قبيلة أو فئة.

سابعًا: الدور الأمريكي الذي يرقص على كل النغمات، وهو الآن يلقي بكل ثقله لدعم الرئيس علي عبد الله صالح؛ لذلك فليكتفِ الرئيس بلذة مقعد الحكم طوال السنوات الماضية، ويترك مستقبل اليمن لدماء جديدة تحاكي وتتماشى مع العقلية الجديدة.

خارطة الطريق لمظاهرات اليمن


تمثل المبادرة التي قدمها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني لحل الأزمة اليمنية، والتي جاءت بعد المشاورات التي أجراها وزراء خارجية دول مجلس التعاون مع طرفي الأزمة - خريطة طريق محددة المعالم لتفكيك الأزمة اليمنية، التي خرجت عن السيطرة وباتت تهدد مستقبل اليمن ومصيره.

المبادرة الخليجية تتضمن "تشكيل حكومة وحدة وطنية تتشكل على أساس 50 % للحزب الحاكم و40% للمعارضة و10 % للأطراف الأخرى، وبعد تشكيل الحكومة ينقل الرئيس صلاحياته إلى نائبه، وبعدها ينسحب المتظاهرون من الشوارع وتنتهي الأزمة"، و"خلال 30 يومًا يقدم الرئيس استقالته إلى مجلس النواب"، ثم "يقوم الرئيس المؤقت وحكومة الوحدة بتحضير إجراء انتخابات رئاسية خلال ستين يومًا"، وهو ما يشكل مخرجًا حقيقيًّا للأزمة يستجيب لتطلعات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، حيث سيكون بمقدور أبناء الشعب اليمني اختيار رئيس جديد في انتخابات حرة وديمقراطية، ويحقق مطالب الشباب في رحيل النظام، ومطالب النظام في أن التغيير يجب أن يكون من خلال صناديق الاقتراع.
إن خروج اليمن من أزمته السياسية رهنًا أولاً وآخرًا بأبنائه الذين تقع على عاتقهم مسئولية وطنية في الانحياز إلى اليمن الوطن الذي يتسع للجميع، والتعالي عن المكاسب الفئوية والجهوية التي يعد التشبث بها وتقديمها على المصلحة الوطنية بداية النهاية لليمن الواحد الموحَّد.

كما أن المسئولية تقع على عاتق جميع اليمنيين بالسعي لإنجاح المبادرة الخليجية بوصفها البديل المتاح للخروج من هذا المأزق السياسي، الذي يدفع ثمنه الباهظ أبناء الشعب اليمني على مختلف انتماءاتهم القبلية والسياسية.

ثمة فرصة حقيقية الآن أمام أطراف الأزمة اليمنية جميعها بما فيها الشباب اليمني الذي يطالب بالتغيير لإنقاذ اليمن وإخراجه من أزمته السياسية، تتمثل بالمبادرة الخليجية التي جاءت بعد مشاورات حثيثة أجرتها دول الخليج العربية مع جميع أطراف الأزمة، والمسئولية الآن تكمن في عدم إضاعة هذه الفرصة التي يعني ضياعها فتح الباب أمام تدويل الأزمة اليمنية، وربما فرض حلول لا ترضي طموح وآمال الشعب اليمني في التغيير.

بيان رابطة العلماء المسلمين بشأن أحداث اليمن





بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد..

فإن رابطة علماء المسلمين لتستنكر ما يحصل في دولة اليمن من إراقة الدم الحرام وإزهاق الأرواح البريئة، ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:

أولاً: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[النحل: 90]، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[النساء: 58].

وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق مقصود شرعًا وعقلاً، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بناءً على الأصول الشرعية, أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وبخاصة أن النظام يسمح لهم بذلك.

ثانيًا: إن النظام اليمني يتحمل ما جرى ويجري من إراقة الدماء في تلك المجزرة الوحشية التي ارتكبت في حق المعتصمين والمتظاهرين، لا سيما وأن النظام يكفل لهم حق التظاهر وحق الاعتصام وحق الحماية من قبل الدولة.

ثالثًا: على رجال الجيش والأمن أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد المواطنين العزل، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء؛ فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي : "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا" (رواه البخاري).

رابعًا: على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو ولاءٍ لشرق أو غرب، ونوصي الأئمة بالدعاء في الصلوات لإخوانهم.

خامسًا: على قبائل اليمن الأبية, وبما تمثله من دور بارز لدى الشعب اليمني, الانتصار لهؤلاء المعتصمين والمتظاهرين فيما يتعلق بالمطالب المشروعة التي كفلها لهم الشرع, والابتعاد عن حمل السلاح في المظاهرات والاعتصامات، مع التحلي بالصبر وضبط النفس في التعامل مع الأحداث المؤسفة.

سادسًا: على أحزاب اليمن أن تقدم مصلحة الشعب المشروعة فوق أي مصلحة ضيقة؛ فإن مصلحة البلد مصلحة للجميع, والمصالح الجاهلية والفئوية دمار على الجميع.

سابعًا: على الشعب اليمني اللجوء إلى الله I في هذه الضائقة, وضبط النفس والتحلي بالصبر، وأن تكون مطالبهم فيما يحقق تحكيم شرع الله والالتزام بالكتاب والسنة, والمطالبة بالحقوق المشروعة والبعد عن المطالب الحزبية والفئوية, أو ما يؤدي إلى تفرق الشعب واختلافه؛ حتى يقطعوا الطريق على من يريد بهم السوء، فكلما كنتم أقرب من الله كنتم أقرب إلى الفرج.

ثامنًا: الحرص على وحدة اليمن والحذر ممن يريد استغلال الأحداث لتفتيته وتقسيمه إلى عدة دول, مع التيقظ لاستغلال الرافضة لهذه الأحداث ممثلة في الحوثيين, فهم أشد خطرًا على الشعب اليمني مما يعاني منه.

وأخيرًا نذكر بقول الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ[إبراهيم: 42].

نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في اليمن وسائر بلاد المسلمين، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، وأن يوفقهم لتحكيم كتابه واتباع سنة نبيه, والحمد لله رب العالمين.

رئيس الرابطة
الشيخ/ الأمين الحاج